تواصلت فعاليات مهرجان الشبيبة السابع والثلاثين في مديوغوريه، المتزامن مع عيد سيدة الملائكة (البورتيونكولا)، بمشاركة آلاف الشبان الوافدين من مختلف أنحاء العالم، في أجواء اتسمت بالصلاة والتأمل والرجاء.
وترأس كاهن رعية مديوغوريه الأب زفونيمير بافيتشيتش القداس الإلهي المسائي، فيما ألقى العظة الأب ألويزيه سلافكو أنجيليتش، الذي دعا المشاركين إلى العودة إلى "النبع"، أي إلى المسيح، حيث يجد الإنسان نقاء القلب وسلام النفس.
واستهل الأب زفونيمير الاحتفال بالتأكيد على أن "العذراء مريم تدعو أبناءها إلى المصالحة مع الله ومع بعضهم البعض، مشدداً على أن الغفران المتبادل شرط أساسي للدخول في سر الإفخارستيا بقلب نقي وصادق".
وكان النهار قد بدأ منذ السادسة صباحاً بتلاوة المسبحة الوردية عند تمثال العذراء على جبل الظهورات.
وانطلق الأب ألويزيه في عظته، من شعار المهرجان: "Ad Fontem – إلى النبع"، قائلاً: "عند النبع يكون الماء صافياً ونقياً، وهناك يسود الصمت والسلام"، رابطاً بين هذه الصورة الروحية وعيد البورتيونكولا والسنة المخصّصة للقديس فرنسيس الأسيزي.
واستعاد قصة الرؤية التي نُقلت عن أحد الإخوة الفرنسيسكان، والذي رأى البشرية ساجدة حول كنيسة القديسة مريم في البورتيونكولا، تتضرع إلى الله لينير بصيرتها، قبل أن يغمرها نور سماوي أعاد إليها الرؤية. وأوضح أن "هذه الرؤية كانت إعلاناً عن الرسالة الروحية لذلك المكان، الذي أصبح رمزاً للغفران الكامل والرحمة الإلهية".
وأكد أن "المؤمنين، وهم يجتمعون اليوم حول حضور مريم في مديوغوريه، مدعوون أيضاً إلى قبول نعمة الغفران الكامل، وفتح قلوبهم لرحمة الله التي يمنحها بواسطة أمه القديسة".
وأشار الأب ألويزيه إلى أن وصية القديس فرنسيس بعدم مغادرة البورتيونكولا لم تكن مرتبطة بالمكان الجغرافي فحسب، بل بالثبات في حضرة العذراء مريم، أمّ الكنيسة وملكة الملائكة"، داعياً المؤمنين إلى البقاء دائماً تحت حمايتها والسير على مثال القديسين الذين كرّسوا حياتهم لها، ومن بينهم القديس لويس ماري غرينيون دو مونفور، والقديس مكسيميليان كولبه، والقديس البابا يوحنا بولس الثاني"، وموضحاً أن "البقاء في البورتيونكولا يعني اليوم أيضاً البقاء في مديوغوريه، ليس بالمفهوم المكاني، بل بالعيش الدائم في حضن مريم، أينما وجد الإنسان، والسير معها نحو المسيح".
واختتم عظته "بدعوة الجميع إلى التوجه إلى "النبع"، حيث "تمنحهم سيدة الملائكة مياه النعمة التي تنير البصيرة وتقودهم في نهاية مسيرتهم الأرضية إلى شركة القديسين والملائكة في المجد السماوي".
وكان الأب ألويزيه قد قدّم قبل القداس تعليماً دينياً للشباب تناول فيه رسالة الرهبنة الفرنسيسكانية في العالم، ومحبة القديس فرنسيس للعذراء مريم، ودورها في تاريخ الخلاص باعتبارها "تابوت العهد ".
وفي البرنامج المسائي، قدّم الكاهن الأوكراني الأب يوري هولوتيوك شهادة مؤثرة، استعرض فيها مسيرته الشخصية، منذ نشأته في عائلة أرثوذكسيّة الأب وكاثوليكيّة الأم ، وصولاً إلى دعوته الكهنوتية في الكنيسة الكاثوليكية وخدمته الحالية بصفته كاهناً عسكرياً يرافق الجنود والمدنيّين وسط أهوال الحرب في أوكرانيا.
ودعا الأب هولوتيوك المشاركين إلى "الصلاة من أجل شباب أوكرانيا وكل البلدان التي تمزقها الحروب"، متضرعاً إلى الله "أن يشفي جراحهم، ويعيد إليهم فرح الشباب، وأن يحلّ صوت أجراس الكنائس محلّ صفارات الإنذار، وأن يمنح العائلات الثكلى التعزية والقوة، ويغرس السلام في قلب كل إنسان"، خاتماً شهادته بالتعبير عن امتنانه لمديوغوريه، واصفاً إياها بأنها "واحة نور ورجاء للعالم حيث يجد المتألمون السلام والقوة للبدء من جديد"، ومشيداً بصلوات المؤمنين وصومهم من أجل السلام، وبالاحتضان الذي يلقاه الجرحى وعائلاتهم وكل الباحثين عن الرجاء".
واختُتمت فعاليات اليوم الثاني بتطواف بتمثال السيدة العذراء، أعقبه سجود أمام القربان الأقدس في أجواء غلب عليها الصمت والصلاة والتأمل.
































